"وعد… أن لا نؤذي بعضنا بعد اليوم"
يوسف دخل بخطوات هادية وقعد على الكرسي جنب السرير. بص لها بحزن وقال بصوت واطي:
- "صباح الخير... ليان."
هي فتحت عينيها ببطء، شافته، بس ما ردتش. قامت تقعد على السرير من غير ما تبص فيه.
يوسف حاول يكسر الصمت وقال:
- "تحبي أجيبلك الفطار هنا؟ ولا تنزلي معايا تحت؟"
ليان وقفت، لبست طرحتها بسرعة وقالت بنبرة باردة:
- "أنا هانزل مع نفسي."
يوسف وقف وراها، صوته فيه رجاء:
- "ليان... أنا مش عايز الأمور توصل بينا للدرجة دي. لو زعلتك، صدقيني ماكانش قصدي."
ليان وقفت عند الباب، بصت له نظرة كلها تعب وقالت:
- "الموضوع مش كلمة قصدت أو ما قصدتش يا يوسف. الموضوع إني مش لاقية نفسي جنبك دلوقتي."
وخرجت من الأوضة، سايباه واقف تايه مش عارف يرد.
لما نزلوا تحت، أم يوسف وسمر كانوا موجودين، وعلى طول لاحظوا إن في حاجة غلط. الجو بين يوسف وليان كله برود، مفيش كلمة زيادة، حتى النظرات قليلة.
أم يوسف بصت باستغراب، وسمر حسّت إن في حاجة كبيرة بتحصل بينهم.
يوسف بعد الفطار لبس هدومه بسرعة، شنطته على كتفه، ومشي من غير ما يودّع ليان زي كل يوم. هي فضلت قاعدة على الترابيزة قدام الكوباية الفاضية، عينها في الأرض ومش قادرة حتى تبص له وهو بيخرج.
بعد شوية، أم يوسف رجعت المطبخ عشان تلم الأطباق، وهي بتبص كده لليان ولاحظت الصمت الغريب اللي مالي وشها. قعدت قصادها وقالت بنبرة أم شايفة كل حاجة:
- "ليان... هو إيه اللي حاصل بينك وبين يوسف؟ باين عليكم متخانقين من امبارح."
ليان رفعت عينيها بسرعة وبابتسامة مصطنعة قالت:
- "لا أبداً يا ماما، مفيش... هو بس كان تعبان من الشغل ونام بدري."
أم يوسف ضحكت ضحكة صغيرة كأنها مش مقتنعة:
- "يا بنتي أنا مخبية عليا ليه؟ أنا عارفة ابني، وعارفة لما يبقى متضايق... وكمان عارفة لما إنتي تبقي زعلانة. وشك بيقول كل حاجة."
ليان بصت بعيد، إيديها بتلعب في طرحتها وقالت بهدوء:
- "بجد مفيش... مش عايزة أقلقك."
أم يوسف مدت إيدها على إيدها وقالت:
- "أنا مش هضغط عليكي، بس خدي بالك... الزعل دلوقتي مش ليكي لوحدك، في حد تاني جواكي بيتأثر."
الكلمة دي وقعت تقيلة على قلب ليان، حست بعينيها تلمع بس بسرعة قامت وقالت:
- "أنا هاطلع أرتاح شوية، يمكن أنام."
وسابت أم يوسف قاعدة لوحدها في المطبخ، بتبص وراها بقلق، متأكدة إن اللي بيحصل بينهم أكبر من مجرد "تعب شغل".
رجع يوسف البيت متأخر كالعادة، هدومه ريحتها تعب المستشفى، وصوته باين فيه الإرهاق. فتح الباب وهو متوقع يسمع صوت ليان أو يلاقيها في الصالة... لكن لقاها قاعدة على الكرسي قدام التلفزيون، ملامحها جامدة، عينها مركزة في الشاشة وكأنها مش واخدة بالها إنه دخل.
قال بهدوء:
- "إزيك يا ليان؟"
ما ردتش. قامت بهدوء، خطوتين سريعتين ناحية أوضة النوم. قبل ما تدخل، لحقها صوته:
- "استني... خدتي الدوا بتاعك النهاردة؟"
ليان وقفت لحظة، ضهرها ليه، وبعدين كملت ومردتش. دخلت الأوضة وقفلت الباب وراها.
يوسف فضل واقف في نص الصالة، ماسك نفسه بالعافية. حط الشنطة على الكنبة وقال بنبرة مضغوطة:
- "أنا مش بحب الأسلوب ده، يا ليان، لكن الهروب والصمت مش هينفع."
مفيش رد... بس جوه الأوضة، ليان كانت قاعدة على السرير، قلبها واجعها أكتر من جسمها، دموعها نازلة وهي بتقول لنفسها:
- "حتى الدوا بقى يسألني عليه كواجب مش كاهتمام... هو مش شايفني، شايف البيبي وبس."
يوسف عدّى بإيده في شعره وضحك ضحكة صغيرة متضايقة:
- "تمام... إنتي عايزة تعملي كده؟ براحتك."
ودخل أوضته التانية وهو متعصب، سايب المسافة بينهم تكبر أكتر، والبيت لأول مرة يحس إنه متقسم نصين... نص ساكت بدموع، ونص ساكت بغضب.
تاني يوم الصبح🌷، الشمس لسه داخلة من الشبابيك، ليان صحيت بدري على غير عادتها. دخلت على المطبخ بهدوء، عملت لنفسها كباية شاي بالنعناع، وقعدت على الترابيزة تاكل لقيمات صغيرة من العيش والجبنة... أول مرة تفطر من غير ما تستنى يوسف.
بعد ما خلصت، طلعت تاني من المطبخ ترتب الشقة، تنفض التراب الخفيف، وتعدل المخدات على الكنبة.
يوسف خرج من أوضته، لابس قميصه ومربط كرفته، عيناه وقعت عليها وهي بتنحني ترتب، وشها باين عليه إنها مرهقة.
قال بنبرة جادة:
- "يا ليان... قلتلك ما تتعبيش نفسك. خلي الحاجة دي عليا."
(هو بيحاول يصالحه)
ليان ما ردتش، كملت ترتب كأنها مش سامعة.
يوسف شد نفسه وقال بصوت أعلى:
- "إنتي ليه عاملة كده معايا؟ أنا... والله ما قصدي أزعلك. قصدي إن اللي بفكر فيه لمستقبلنا، مش عشان أقلل منك. الشقة اللي فوق العيادة هتأمنلنا حياتنا قدام."
ليان وقفت مكانها، لفت تبص له، دموعها محبوسة وصوتها بيرتعش من الغضب:
- "مستقبلنا؟! إنت بتقول مستقبلنا، بس الحقيقة إنك بتاخد كل قرار لوحدك. قرار العيادة بنيتها من غير ما تاخد رأيي، والنهاردة الشقة كمان! إنت فاكر نفسك عايش لوحدك في الدنيا دي؟! ولا فاكرني مجرد ست في البيت مش من حقها تقول رأيها؟"
يوسف اتصدم من كلمتها، حط إيده في جيبه وحاول يرد وهو متوتر:
- "ليان... مش كده، بالله عليكي افهميني. أنا بفكر في مصلحتنا."
ليان انفجرت أكتر:
- "مصلحتنا يعني مصلحتك لوحدك! إنت عمرك ما سألتني أنا عايزة إيه... حتى دلوقتي، بتحسسني إني ضيفة في حياتك، مش شريكة."
الصوت علي، الجو بقى مشحون، يوسف واقف مش عارف يسيطر على أعصابه، وليان وقفت قصاده لأول مرة من غير خوف ولا دموع، واقفة بكيانها كله.
وسف واقف قدامها، بيحاول يمسك نفسه، لكن كلماتها نزلت تقيلة على قلبه. حسّ إنه متهم، وإن كل اللي بيعمله مش شايفاه. فجأة صوته اتغير، نبرة غضب لأول مرة تخرج منه:
- "كفاية يا ليان! كفاية بقى! أنا من يوم ما اتجوزنا وأنا شايل الدنيا فوق دماغي عشانك وعشان البيبي اللي في بطنك! أنتي فاكرة الشغل في المستشفى سهل؟ فاكرة العيادة بتتبني بكلمتين؟ فاكرة الفلوس بتطلع من الهوا؟!"
ليان اتسمرت مكانها، مش متعودة تسمع صوته بالشكل ده.
هو كمل، خطواته تقيلة وهو بيقرب منها:
- "إنتي شايفة إني باخد القرارات لوحدي؟ طيب قوليلي... لو سألتك كل مرة قبل ما أتحرك، كنا هنوصل لفين؟! أنا بعمل اللي بشوفه صح عشان أضمن إنك تعيشي مرتاحة... وبالنهاية كل اللي بلاقيه إني متهم إني بخنقك وبطنش رأيك!"
دموع ليان نزلت من غير ما تقصد، قلبها بيوجعها من نبرته، لكنها رفعت راسها وقالت:
- "أنا ما طلبتش فلوس ولا عيادة ولا شقة... أنا كنت عايزة شريك يسمعني، مش حد يقرر عني. إنت مش فاهم، يوسف... مش فاهم
يوسف لأول مرة حس إن الغضب مغيّب عقله، ضرب إيده في الترابيزة اللي جنبهم، الكوباية
وقعت واتكسرت على الأرض، وصوته علي:
- "أنا زهقت من إن كل كلمة بقولها تتحول اتهام! زهقت من إنك مش شايفة أنا بعمل إيه عشانك! لو مش عاجبك... يبقى قوليلي إنتي عايزة إيه بالظبط
البيت كله اتشحن، وصوت الكوباية وهي بتتكسر كان كأنه علامة إن في حاجة بينه وبينها اتصدعت.
ليان اتراجع خطوتين، دموعها غطت وشها، قلبها بيخبط من الخضة قبل الزعل. لأول مرة تحس إن يوسف ممكن يخسر أعصابه قدامها
ليان واقفة قدامه، دموعها مش سايبة لها فرصة تفكر بعقل، قلبها بيدق بسرعة وهورمونات الحمل عاملة عاصفة جواها. رفعت صوتها لأول مرة بنفس قوة صوته وقالت وهي بتعيط:
- "كفاية يا يوسف! كفاية! أنا تعبت... أنا مش قادرة أعيش معاك بالطريقة دي. إنت عمرك ما فهمتني... ولا عمرك سمعتني. كل حاجة لازم تمشي بكلمتك إنت وبس... وأنا خلاص زهقت! أنا عايزة أطلّق!"
الكلمة خرجت منها زي السكين، وهي نفسها اتفزعت من صوتها، بس ما رجعتش.
يوسف اتجمد في مكانه، كأن الزمن وقف للحظة. عينيه اتسعت، وصدره بيعلى وينزل بسرعة من كتر الغضب والصدمة.
سكت... بس ملامحه اختلفت، نبرته انكسرت فجأة، وقال بهدوء غريب جدًا مقارنة بصوته العالي من شوية:
- "إنتي بتقولي إيه يا ليان... طلاق؟"
هي مسحت دموعها بعصبية، ولسه صوتها بيرتعش:
- "أيوه! يمكن ده أريحلك... وأريحني!"
يوسف بص لها لحظة طويلة، كأنه بيحاول يستوعب إن دي ليان اللي بيحبها هي اللي قالت الكلمة دي. بعدين تنهد، مسك نفسه بالعافية، وقال بصوت مخنوق:
- "تمام... خلاص. أنا هسيبلك البيت ترتاحي... ولما تهدي، يمكن تفكري تاني في الكلام اللي قولتيه."
ومشي بخطوات تقيلة ناحية الباب، مسك مفاتيحه وخرج، سايب ليان واقفة في نص الشقة، دموعها نازلة بغزارة، قلبها واجعها من اللي قالتوه... وفي نفس الوقت مش عارفة هي ندمانة ولا فعلاً كانت قصدها.
البيت كله بقى صامت، بس جوا ليان في دوشة رهيبة... وجوا يوسف وهو ماشي في الشارع، كان حاسس إنه بيتفرغ من جوة، لأول مرة يسمع الكلمة اللي عمره ما توقعها منها.
يوسف دخل العيادة وهو وشه باين عليه الإرهاق، مش شبه يوسف اللي الناس متعودة عليه. قفل باب مكتبه وهو يتنفس بحدة، حاسس إنه مخنوق.
بعد شوية كريم دخل، ماسك ورق في إيده، وبمجرد ما شاف يوسف قاعد مطأطأ راسه، رمى الورق على المكتب وقال:
- "في إيه يا دكتور يوسف؟ شكلك مش طبيعي خالص."
يوسف رفع عينه له ببطء، وفيها حزن وغضب مختلطين ببعض. فضل ساكت ثواني، وبعدين قال بصوت مبحوح:
- "كريم... ليان قالتلي كلمة عمرها ما كانت تخطر في بالي."
كريم قعد جنبه بسرعة:
- "إيه الكلمة دي؟"
يوسف ضرب إيده على المكتب بقوة، كأنه عايز يطلع النار اللي جواه:
- "قالتلي عايزة تطلّق يا كريم... تخيل! ليان اللي أنا كنت فاكرها ضهري وسندي... تقوللي كده."
كريم اتفاجئ، حاول يستوعب الموقف:
- "يا راجل... ليان؟ دي بتحبك موت! أكيد كانت زعلانة أو متضايقة منك. الحمل كمان بيأثر عليها."
يوسف هز راسه بعصبية:
- "أنا عارف... عارف إنها مضغوطة، وعارف الحمل عامل فيها إيه. بس الكلمة دي يا كريم مش سهلة. الكلمة دي هدتني من جوة... حاسس إني مش كفاية بالنسبة لها. إني مهما عملت مش عاجبها. أنا... أنا تعبت."
كريم حط إيده على كتف يوسف وقال بهدوء:
- "بص يا يوسف... أنتوا اللي اتنين دلوقتي زي قنبلة موقوتة، كل واحد ضاغط على التاني. إنت مضغوط في شغلك، وهي مضغوطة من الحمل والتعب. بس الكلمة اللي قالتها مش معناها إنها مش عايزة تكمل، معناها إنها بتصرخ من جوة ومش لاقية طريقة تانية تخرج بيها وجعها."
يوسف مسك راسه بين إيديه وقال بصوت مخنوق:
- "أنا حاسس إني بفقدها يا كريم. ولو فقدتها... هفقد كل حاجة."
رجع يوسف البيت بعد يوم طويل في العيادة. كان تعبان، بس التعب الأكبر جواه من اللي حصل الصبح مع ليان. فتح الباب بهدوء، خطواته على السلم بطيئة كأنه بيحاول يلم شجاعته قبل ما يشوفها.
دخل الشقة، لقاها قاعدة على الكنبة، لابسة طرحة خفيفة وفستان بيت بسيط، وشها باين عليه أثر البكاء والتعب، بس بتحاول تشغل نفسها بترتيب أوراق أو تمسك كتاب قدامها.
يوسف أخد نفس عميق، وقرب منها وقال بصوت واطي:
- "ليان..."
هي رفعت عينيها له بسرعة، وبعدها رجّعتها على الكتاب، من غير ما ترد.
قعد يوسف قدامها، مد إيده على الترابيزة وسحب الورق من إيدها بهدوء، وقال:
- "أنا آسف... عارف إني جرحتك الصبح، وكان صوتي عالي، وده مش طبعي معاكي. بس والله مش قصدي أضغط عليكي... أنا بس خايف، خايف على بكرة، وعلى البيبي، وعليكِ."
ليان فضلت ساكتة، دموع صغيرة نزلت من غير ما تتكلم.
يوسف قرب منها أكتر، مسك إيدها اللي كانت بتتهرب منه وقال:
- "سامحيني... إنتي أهم من أي شقة وأي عيادة وأي حلم. كل ده ملوش معنى لو إنتي مش جنبي."
صوتها كان متكسر وهي ترد:
- "بس أنا بحس إنك بتاخد القرارات لوحدك، وأنا مش موجودة... أنا مش عايزة أكون مجرد حد بيتفرج على حياتك."
يوسف شد إيدها على صدره وقال بحزم وحنان:
- "إنتي مش بتتفرجي... إنتي حياتي كلها يا ليان. وإنتي ليكي الكلمة قبل أي حد. من النهاردة أي قرار هيتاخد هيكون مع بعض... وعد."
هي بكت أكتر، بس المرة دي البكاء كان فيه راحة. اتكأت على صدره، وهو فضّل يمسح على شعرها ويهمس لها:
- "إحنا هنعدّي أي حاجة... سوا."
بعد ما هديت ليان شوية وهي في حضنه، يوسف مسح دموعها بإيده وقال بابتسامة خفيفة:
- "طب إيه رأيك نتصالح على حاجة حلوة؟"
ليان رفعت عينيها باستغراب:
- "حاجة حلوة إزاي يعني؟"
يوسف طلع الموبايل من جيبه وقال بجدية مصطنعة:
- "هنطلب بيتزا."
ليان ضحكت غصب عنها، ومسحت دموعها بطرف طرحتها:
- "بيتزا؟"
- "أيوه... مش إنتي كنتي بتقولي نفسك في بيتزا من أسبوع؟ أهو جالك اليوم. نختار إيه بقى؟ جبنة زيادة ولا مارجريتا؟"
ليان ابتسمت لأول مرة من الصبح وقالت:
- "عايزة جبنة كتير، بس برضه خلي نصها بالفراخ."
يوسف وهو بيكلم المطعم:
- "خلاص، نصها جبنة زيادة عشان اللي قاعد جنبي بتحب تدلع البيبي، والنص التاني فراخ عشان أنا مش همشيها كلها على مزاجها."
ليان نكزته بخفة وقالت:
- "أنا سامعة يا دكتور."
هو ضحك وبص لها بعمق:
- "المهم إنك ترضي... البيتزا مجرد وسيلة."
بعد نص ساعة وصلت البيتزا، وقعدوا مع بعض في الصالة، يوسف يقطع لها القطع بنفسه ويحطها في طبقها. الجو كان بسيط جدًا، بس بالنسبة لليان كان المصالحة دي أغلى من أي هدية.
بعد ما خلصوا البيتزا، كانوا قاعدين قريب من بعض على الكنبة، الجو أخف كتير من الصبح، والضحكة راجعة لوشوشهم. يوسف كان بيحكيلها وهو بيشرب عصير:
- "فاكرة أول مرة شوفتك؟ كنتي واقفة قدام الكلية، والطرحة نازلة على عينيك، وكنتي عاملة نفسك مش شايفة الناس... بس أنا كنت شايفك."
ليان ضحكت بخجل وقالت:
- "كنت مكسوفة، ما توقعتش إنك تبصلي كده."
يوسف مال ناحيتها وقال بنبرة رقيقة:
- "أنا من اللحظة دي عرفت إن حياتي كلها هتبدأ بيكي."
قبل ما ترد، ليان فجأة شهقت بخفة، ومدت إيدها على بطنها:
- "يوسف...!"
هو اتوتر:
- "في إيه؟ وجع؟ تعبانة؟"
ليان ابتسمت ودموع فرحة نزلت على خدها:
- "لا... البيبي... حسيت إنه اتحرك!"
عيون يوسف اتسعت بدهشة وفرحة، مد إيده بسرعة وحطها على بطنها، مستني أي إحساس. بعد لحظات قصيرة، حس بخبطة خفيفة جدًا تحت إيده.
ابتسم وهو مش قادر يصدق:
- "سبحان الله... أول مرة أحس بيه."
ليان مسكت إيده بإيديها الاتنين وقالت بصوت مرتعش من الفرحة:
- "شايف؟ ربنا بيقول لنا إننا نكمل مع بعض... عشان البيبي محتاجنا."
يوسف قرب منها وباس جبينها وهو بيهمس:
- "مش البيبي بس... أنا كمان محتاجك يا ليان... كل يوم أكتر من اللي قبله."
وبقوا قاعدين سوا، إيده على بطنها، والسكوت بينهما كان أجمل من أي كلام.
🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵😭🫂
بعد اللحظة اللي حسّوا فيها حركة البيبي، الجو بقى مختلف... هادي، مطمئن، ومليان حب.
ليان مسندة راسها على كتف يوسف، وهو لسه حاطط إيده على بطنها كأنه مش عايز يشيلها ولا ثانية.
يوسف بص لها وقال بهمس:
- "أنا عايز الليلة دي تفضل محفورة في قلبي... أول مرة أحس بيه، وأول مرة نحس إننا عيلة بجد."
ليان ابتسمت ودموع فرحة لمعت في عينيها:
- "وهنفضل دايمًا عيلة... إنت وأنا وهو."
بعد شوية قامت علشان تدخل تنام، ويوسف لحقها، وقرر ينام جنبها. أول ما استلقوا على السرير، مسك إيدها وحطها على بطنها، وغطّاهم كويس.
قبل ما يغمض عينه قال:
- "من هنا ورايح... كل يوم هيبقى بداية جديدة لينا."
ليان ابتسمت، وهي مغمضة عينيها، وأول مرة من فترة طويلة حست إنها مطمئنة ومرتاحة.
ناموا هما الاثنين جنب بعض، يوسف ماسك إيدها على بطنها... والليل شاهد على أجمل لحظة جمعتهم هما والتالت اللي جاي في الطريق.
تاني يوم الصبح، يوسف صحى بدري كالعادة... بس المرة دي ما جهزش نفسه ينزل الشغل. قعد على طرف السرير يتأمل ليان وهي نايمة، ملامحها تعبانة شوية بس هادية. مد إيده ومسح على شعرها بخفة.
ليان فتحت عينيها بتكاسل وقالت:
- "مش هتنزل النهارده؟"
يوسف ابتسم وقال:
- "لا... النهارده أجازة. قررت أدي نفسي يوم راحة وأقعد مع أحلى حاجة في الدنيا."
ليان اتفاجئت وبصت له:
- "أجازة؟ وإنت اللي عمرك ما بتسيب شغلك!"
- "عشان المرة دي عندي شغل أهم... شغل البيت والاهتمام بيكي. إنتي محتاجة وجودي جنبك، وأنا محتاج أقعد معاك."
ابتسمت غصب عنها، ورجعت حطت راسها على المخدة.
يوسف قعد جنبها وقال بلطف:
- "عارف إن الهرمونات بتتعبك، وممكن تخليكي تبكي أو تتعصبي من غير سبب... بس صدقيني، أنا فاهم، ومش هزعل منك في حاجة. كل اللي يهمني إنك تبقي بخير."
ليان دمعت عينيها وقالت:
- "أنا فعلاً ساعات بحس إني مش متحملة نفسي... بس وجودك جنبي بيفرق."
يوسف مسك إيدها وقال:
- "وأنا موجود هنا علشان كده. إنتي مش لوحدك."
قضوا الصبح مع بعض، يوسف جهّز فطار بسيط بنفسه - عيش سخن، جبنة، وكوبايتين شاي بالنعناع - وقعدوا يتكلموا عن ذكرياتهم قبل الجواز، واللي اتغير في حياتهم، وحاجات صغيرة كانوا مشتاقين يعملوها سوا. الجو كان فيه دفء وراحة، كأنه أول مرة من فترة طويلة يدو لنفسهم فرصة يتنفسوا مع بعض.
بعد الفطار يوسف اقترح:
- "تعالي ننزل الجنينه نتمشى شوية، الجو حلو النهارده."
ليان وافقت وهي حاسة إنها محتاجة تغير جو. نزلوا سوا، الشمس دافية والهواء نضيف، والجنينة ريحتها كلها زرع وفل. يوسف كان ماشي جنبها ماسك إيدها بخفة عشان يحس إنها مش لوحدها.
بعد لحظة صمت، ليان وقفت مكانها وقالت بصوت واطي:
- "يوسف..."
بص لها باستغراب:
- "في إيه يا ليان؟"
نزلت راسها وقالت والدموع بتلمع في عينها:
- "أنا آسفة على الكلمة اللي قلتها امبارح... كلمة الطلاق. مكنش ينفع أقولها، مش ده أسلوبنا ولا طريقتنا. بس والله كانت لحظة غضب وتعب... أنا نفسي مش عارفة إزاي طلعت مني."
يوسف وقف قصادها، مسك إيدها التانية وقال بهدوء:
- "عارف يا ليان... وعارف إنك ما قصدتيش. يمكن أنا كمان ضغطت عليكي زيادة من غير ما أخد بالي. إحنا لسه بنتعلم نعيش مع بعض ونواجه كل حاجة سوا."
ليان دمعت عينيها أكتر وقالت:
- "أنا بخاف أخسرك... وخفت إنك بتاخد قرارات من غير ما تشركني، حسيت إني غريبة."
يوسف قرب منها، مسح دموعها وقال بابتسامة صغيرة:
- "إنتي عمري كله... مستحيل أبعد عنك. وصدقيني من النهارده هفكر ألف مرة قبل ما أخد قرار من غيرك. إنتي مش نص حياتي... إنتي حياتي كلها."
ليان ما قدرتش تمنع نفسها، ورمت راسها على صدره وهو حضنها حضن طويل قوي، حضن رجّع لهم الأمان اللي كانوا مفتقدينه.
بعدها كملوا تمشيتهم، بس المرة دي بابتسامة وهدوء... وكل خطوة بينهم كانت كأنها بداية جديدة
طلعوا شقتهم بعد ما خلصوا التمشية، وابتسامة صغيرة لسه مرسومة على وشوشهم. ليان دخلت المطبخ تحضر الغدا، لكن يوسف قال بسرعة:
- "لا يا حبيبتي، إنتي اقعدي... أنا النهارده اللي هرتب كل حاجة."
ضحكت وقالت:
- "عايز تثبت إنك بتعرف تطبخ ولا إيه؟"
رد وهو بيغمس العيش في طبق السلطة:
- "ما أنا برضه عايز أبقى دكتور ومطبخجي مع بعض."
اتغدوا سوا، الجو كان مختلف، مفيش توتر ولا شد أعصاب زي الأيام اللي فاتت. يوسف قعد يحكي وهو بياكل:
- "بصراحة العيادة شغالة كويس، الحالات بقت تيجي من أماكن أبعد من اللي متوقعه... بس ناقص حاجة واحدة."
ليان رفعت راسها وقالت:
- "إيه؟"
يوسف مسك كباية المية وشرب شوية وقال:
- "افتتاح رسمي. حاجة تبين للناس إن المكان جاهز وإننا بنرحب بيهم. حفل صغير كده، نعمل لافتة ونجيب ناس من البلد وأهلنا، يبقى يوم مميز."
ليان اتحمست وقالت:
- "فكرة حلوة جدًا، فعلاً ده يخلي العيادة ليها شكل ومكانة. بس لازم نخططله كويس... اللبس، الدعوات، مين هييجي..."
يوسف ابتسم:
- "عشان كده أنا عايزك معايا. إنتي شاطرة في التفاصيل دي. أنا عليّ الطب، وإنتي عليكي التنظيم."
ضحكت وهي تحط له قطعة لحمة في طبقه وقالت:
- "يعني أنا السكرتيرة الرسمية."
قال بحنية وهو يبصلها:
- "إنتي كل حاجة في حياتي."
قعدوا طول الغداء يتكلموا عن الأفكار: زينة بسيطة للعيادة، مين اللي ممكن يدعوه، إزاي يجهزوا الاستقبال. الجو كان مليان تفاؤل، كأنهم بيدّوا العيادة روح زي ما أعطوا لبعضهم فرصة جديدة
بعد ما خلصوا غداهم وقعدوا يخططوا للعيادة، ليان وهي قاعدة على الكنبة بصت ليوسف وقالت بنبرة مترددة:
- "يوسف... أنا نفسي أخرج شوية أجيبلي حاجات، زي اسكين كير وحاجات شخصية... حاسة إني محتاجه أغيّر جو."
يوسف حط إيده على إيدها وقال بسرعة:
- "خلاص، نقوم نلبس وننزل. مش هسيبك تخرجي لوحدك وإنتي تعبانة كده."
ليان ضحكت بخفة:
- "أنا مش تعبانة للدرجة دي، بس طبعك إنك لازم تبقى معايا في كل خطوة."
رد وهو يلبس جاكته:
- "طبعًا، إنتي والنونو أهم من أي حاجة دلوقتي."
نزلوا سوا على السوق الصغير جنب بيت العيلة. الدنيا كانت هادية نسبيًا، والأنوار بتاعة المحلات مديّة شكل دافئ. ليان دخلت محل أدوات تجميل، وبدأت تبص على الكريمات والزيوت. يوسف واقف وراها، ماسك الكيس اللي فيه كل حاجة هي بتشتريها، وكل شوية يقول لها:
- "خدي ده أحسن، ده مكتوب عليه طبيعي 100%."
ليان بصت له وقالت وهي تضحك:
- "بقى حضرتك دكتور جلدية كمان؟"
قال وهو يرفع حاجبه:
- "دكتور شامل... مش قلتلك."
خرجوا من المحل، وهي ماسكة إيده والكيس في إيده التانية، ووقفوا قدام محل عصير صغير. يوسف قال:
- "إيه رأيك نختمها بكوباية عصير فراولة كده ولا مانجو؟"
ليان ضحكت:
- "مانجو... بس تكون تقيلة، عشان نفسي فيها من الصبح."
قعدوا على ترابيزة صغيرة برة المحل، يشربوا العصير ويتكلموا. الجو كله كان خفيف، مليان دفء وضحك، كأنهم نسيوا أي خلاف حصل قبل كده.
بعد ما خلصوا العصير، ليان قالت وهي بتتنهد براحة:
- "مش عايزة أرجع البيت دلوقتي... الجو بليل مريح أوي."
يوسف بص لها بابتسامة صغيرة:
- "طب نمشي شوية... أنا معنديش مانع، المهم تبقي مبسوطة."
خرجوا يتمشوا في الشارع اللي قدام السوق، إيدها في إيده، والهواء البارد بيلعب في طرحتها. الشوارع كانت هادية، والأضواء الصفرا بتاعة الأعمدة مديّة منظر رومانسي من غير ما يقصدوا.
ليان وقفت فجأة، بصت للسماء وقالت بنبرة حالمة:
- "يوسف... أنا نفسي اللحظة دي تفضل كده. إحنا ماشين سوا من غير زعل ولا ضغط."
يوسف قرب منها أكتر وقال وهو ماسك إيدها بقوة:
- "وأنا هخليها تفضل كده... طول ما إنتي جنبي، مش هسيب أي حاجة تعكر علينا الجو."
فضلوا ماشيين على مهل، يوسف كل شوية يبص عليها وكأنه بيتأكد إنها كويسة، وليان تحس في قلبها براحة مختلفة، كأن يوسف بيعوضها عن أي وجع أو خوف.
لما قربوا من البيت، ليان بصت له وقالت بابتسامة خفيفة:
- "عارف؟... أنا بجد فرحانة إنك أخدت أجازة النهارده، حسيت إننا كنا محتاجين اليوم ده."
يوسف رد وهو يفتح باب البيت:
- "وأنا كمان... اليوم ده علشانك إنتي والنونو، ولسه الأيام الجاية أحلى."
بعد فترة من الهدوء واللحظات الدافية بين ليان ويوسف، الجو رجع يتوتر تاني...
كانوا قاعدين على الغدا في أوضة السفرة الكبيرة، الترابيزة مليانة أطباق ومحشي وريحتها مالية المكان. الكل موجود: أبو يوسف، أم يوسف، سمر، والأولاد، وليان ويوسف.
وسط الكلام والضحك، أم يوسف بصت لليان فجأة وقالت وهي بتحاول تخلي صوتها هادي:
- "يا ليان... إنتي بقى موافقة تسيبي البيت وتروحي شقة جديدة فوق العيادة؟"
السكوت نزل على الترابيزة زي الصاعقة.
ليان مسكت الشوكة في إيدها وفضلت ساكتة لحظة، قلبها دق بسرعة، وبصت ليوسف بعينين مليانين تساؤل.
يوسف حط إيده على رجلها تحت الترابيزة يحاول يديها إحساس بالهدوء، لكن قبل ما يتكلم، أبو يوسف شد نفس عميق وقال بحدة:
- "أنا مش فاهم إنت مستعجل على إيه يا يوسف؟ البيت دا بيتك وبيت أخواتك، ومش ناقص يتقسم ويتفتت."
سمر ضحكت ضحكة صغيرة وهي تبص لليان:
- "بصراحة أنا كمان شايفة إن الموضوع مش سهل... البيت هنا واسع، وليان مش هتلاقي الراحة برة."
ليان وقتها حست إنها اتحشرت في نص معركة مش معركتها. بصت على الصحون وقالت بهدوء:
- "أنا... أنا مش ضد إن يكون لينا خصوصيتنا، بس... إحنا هنا وسط العيلة، ومش عايزة حد يفتكر إني السبب."
أم يوسف رفعت حاجبها:
- "يعني إنتي مش عايزة تسيبي البيت؟"
ليان ارتبكت، ويوسف اتنرفز وقال بجدية:
- "الموضوع دا مش قرارها لوحدها ولا قراري لوحدي... دا قرارنا إحنا الاتنين. وأنا شايف إن استقلالنا مهم."
الكلمة دي عملت دوشة على الترابيزة... أبو يوسف بصلهم بنظرة تقيلة، سمر متحفزة، وأم يوسف بين نارين.
وليان حسّت إن النار كلها مولعة حواليها، ومش عارفة تطفيها.
ليان طلعت من أوضة السفرة بسرعة قبل ما حد يشوف دموعها، دخلت شقتها فوق وقعدت على الكنبة، الدموع نازلة من غير توقف. قلبها كان بيتقبض وهي بتفكر: "هو كل حاجة هتترمي عليّا؟ هو أنا السبب في كل قرار؟"
يوسف طلع وراها بسرعة، لقى الباب نص مفتوح، دخل بهدوء وقرب منها.
قال وهو يحاول يلمس إيدها:
- "ليان... إيه يا حبيبتي؟ ليه بتعيطي؟"
ليان شدت إيدها وبصت له بعيون مليانة دموع ووجع:
- "مش عايزة حد يفكر إني أنا السبب... إني اللي عايزة أبعدكم أو أفرقكم. أنا مش ناقصة نظرات ولا كلام."
يوسف قعد جنبها وقال بهدوء:
- "إنتي مالكش دعوة بكلام حد، أنا اللي قررت... عشانك، عشاننا، وعشان البيبي. أنا عايز بيت لينا إحنا وبس."
ليان هزت راسها بعناد:
- "مش مهم يا يوسف... مش مهم! إحنا هنا في شقتنا، هناك برضه هنكون في شقتنا... أنا مش فارق معايا المكان. اللي فارق معايا إن الناس تبطل تشوفني إني أنا اللي بفرق."
صوته علي شوية من كتر القهر:
- "ليه بتسمعي لكلام الناس؟ ليه بتخلي كلامهم يدخل بينا؟ أنا عمري ما فكرت إنك السبب، ليه إنتي بتديهم الحق يضغطوا عليكي؟"
ليان بكت أكتر، صوتها اتكسر وهي تقول:
- "عشان أنا اللي واقفة في النص... دايمًا اللي يترمي عليه اللوم الست. وأنا تعبت من الإحساس دا."
يوسف وقتها هدي، قرب منها وضمها بقوة كأنه بيحاول يطمنها:
- "بصي... لا حد هيفرقنا ولا حد ليه كلمة علينا. القرار بتاعنا إحنا وبس. وأنا مش هسيبك تحسي إنك لوحدك، فاهمة؟"
ليان لأول مرة حسّت إن قلبها بيرتاح شوية في حضنه، بس في نفس الوقت دموعها كانت لسه بتنزل، جواها خوف إن الدنيا مش هتسيبهم يعيشوا في سلام.
من بعد الموقف، الجو في البيت اتغير... أم يوسف بقت أهدى في كلامها مع ليان، بس ليان كانت حاسة إن فيه مسافة اتفتحت بينهم من غير كلام.
كل مرة ليان تنزل تحت تساعد في الفطار أو الغداء، تحس إن أم يوسف مش بتكلمها بنفس العشم القديم، ردود قصيرة، نظراتها مش زي الأول.
ليان كانت بتحاول تتعامل طبيعي، بس قلبها واجعها... "هي شايفاني أنا السبب فعلاً؟"
يوم وهي بتجهز مع سمر، أم يوسف قالت جملة عابرة بس كانت زي السكينة في قلب ليان:
- "هو يوسف كان نفسه يعيش معانا دايمًا... بس يمكن الظروف بتغيّر كل حاجة."
ليان وقفت في مكانها للحظة، حاولت تبتسم وكأنها ما فهمتش قصدها، بس جواها نار مولعة.
متنسوش تقولوا رايكوا 🤎🦋 لان بيفرق معايا جدا
انتظروا الفصول القادمه بإذن الله 🦋🤎